جلال الدين الرومي
460
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بها قد أدركت الفناء ، ينبغي ألا تنقص درجة واحدة من درجات الوصول إلى الله تعالى مهما أطلت فيها ومهما بدى لك أنك وصلت " فمن ظن أنه قد وصل فقد انفصل " ، وإنك لن تصل إلى مرحلة غرق السفينة والذي فيه نجاتها من ملك ( نفس ) يأخذ كل سفينة غصبا إلا إذا وضعت فيها الحمل الأخير والحمل الأخير هو آخر وساوس النفس ومغريات الهوى إن هذا بمثابة النجم الطارق الشارق في ليل الضلالة الداجي لمطاردة شيطان النفس ، أي أن سفينة الوعي أي الحياة المادية ، تتجلى عليها شمس الروح ، فإن لم تمت هذا الموت الإختيارى ، فقد طال عليك نزع الروح ، وطالت عليك سكرات الموت ، لأنك تكون متعلقاً بالدنيا متشبثاً بها . فيا أيها المحبوب ، يا شمعة جميلة حسناء من شموع مدينة طراز ، بادر بالموت الاختياري ، ولن تتجلى لك شمس الحقيقة ما لم تمت أنجم الذات وذهب ليل الجهالة . ( 736 - 740 ) : الحديث من المطرب ( المرشد ) إلى الأمير التركي ( النفس الدنية الجهول ) الذي سحب هراوته ليضرب المطرب يقول له : اضرب نفسك بهذه الهراوة فإن عين جسدك التي هي بمثابة قطنة في إذنك تسد طريق وعيك ، إنك لا تضربني بل تضرب انعكاس وجودك الدنيوي فىّ ، لقد ضايقك منى قولي لست أدرى لست أدرى ، ولم تنتظر حتى أتم ، بل أحسست أنني أقصدك أنت لأنك لا تدرى شيئاً ، وهذا هو ما أغضبك ( انظر لانعكاس شعور الآخرين في الطرف المقابل البيت 3252 من الكتاب الثالث ) والإشارة في البيت 740 إلى ما ورد في الكتاب الأول الأبيات 1304 وما بعده قصة الأرنب والأسد وتكررت في أكثر من موضع من كتب المثنوى الستة ) . ( 741 - 747 ) : هذه الفكرة أيضاً من الأفكار التي تكررت في المثنوى كثيراً : إن الأشياء تتكشف بأضدادها ، وفي هذه النشأة الأولى لا تتميز الأشياء إلا بأضدادها ومن ثم لا إثبات إلا بنفي ، فلا لحظة توجد فيها إلا وفي داخلها من فخاخ الشهوات الكثير ، وذا اللباب خطاب من المطرب للأمير التركي وهو للسخرية لأن الأمير في حالة سكره فاقد للعقل